Firas Andari - Maqams and Rhythms - فراس عنداري في مقامات وضروب
Firas Andari - Maqams and Rhythms - فراس عنداري في مقامات وضروب
في «مقامات وضروب»، يقدّم المطرب فراس عنداري مع زملائه، مجدي زين الدين (رق وغناء) وهاشم عبد القادر (غناء)، نماذج من تراث الموسيقى العربية والمقامية الأصيلة من الشام، مصر، تركيا والمغرب العربي. يتألف البرنامج من وصلات موشحات وأدوار وتواشيح، في عرضٍ حيّ الموسيقى العربية الأصيلة هي الموسيقى المقامية المشتركة بيننا وبين بلاد الترك والفرس وشمال إفريقيا. أمّا الشائع ممّا نسمّيه ونتداوله كموسيقى عربية، فهو كلامٌ عربي، فصيحٌ كان أم
عاميّ، مركّب على أنماطٍ موسيقيةٍ غربيّة كالروك والجاز والهيب هوب والتْراب والراب. فكيف فقدنا فهمنا لماهية الموسيقى العربية؟
صحيح أنّها لا تزال تُطربنا وتُسلطننا، إلّا أنّنا غافلون في الحقيقة عن نظامها الأصلي وما طرأ عليه من تحوّرات أفقدَته هويّته المرتكزة
أساسًا على نظام «المقامات» في الموسيقى، و«التفاعيل» المركّبة في الايقاع، و«الارتجال» في الأداء. تلك التحوّرات نتجت عن محاولة العرب، في سياق تقهقر الأمّة العربية، تقليد الغرب والتشبّه به - أكان ذلك عن قصدٍ أم عن جهل - إثر سنواتٍ من الاس تع مار، تلتها سيطرةٌ للرأس مال ية العالمية على جميع المجالات ولا سيّما الفنون. وقد أدّى ذلك إلى صنع موسيقى هجينة تنسف آلاف السنوات من الحضارة ولا تعبّر عن منطقتنا وهويتنا. الآن، كيف نستعيد إرثنا الموسيقي ونضمن استمراريّته؟
ذلك لن يحدث سوى عبر تداوله وتعميمه، وعبر خلق موسيقى عربية ومقامية جديدة نابعة منه ومتصلة به، تضمن إحياءه وتطويره. الحلّ ببساطة هو أن نستمع إلى تراثنا الموسيقيّ المقاميّ كمستمعين، ونحفظه وندرُسه كطالبي علم، ونلقّنه كمدرّسين، ونمارسه كموسيقيين. وذلك ليس لإعادة إحياء التراث، بل لخلق امتدادٍ له متّسق معه، على ذات المستوى بل وحتى أفضل. فمن دون وجود مخزون موسيقي عربي/مقامي في أذهان الموسيقيين العرب، ومن دون حفظ الأعمال التراثية السابقة وفهمها والتماهي معها، لن يتمكّنوا من تأليف موسيقى عربية جديدة. هذا إرثٌ تطوّر على مدى آلاف السنين، لا يمكن اختصاره بـ«تجريب»، ولا ادّعاء تطويره من خلال خلطه بنظام موسيقي آخر لا ينتمي إليه البتّة. وهذه الدعوة للعودة إلى الأصول لا تعني التقوقع على النفس. صحيح أنّ الحواجز الموجودة بين الشعوب، عندما يتعلق الأمر بالمعارف والعلوم والخبرات والإختراعات، مصطنعة، ومُغرضة هدفها تحقيق مكاسب ربحية وسياسية. إلّا أنّ عولمة اللغة والموسيقى لا تعود تلاقحًا ثقافيًّا وفنيًّا عندما يتمّ اختصارها بتعميم النظام اللغوي والموسيقي الغربي في بلاد العرب والهند وإفريقيا، إن كان على مستوى الأداء الحيّ أو التسجيلات أو موسيقى الأفلام. فذلك يخلّ بمعادلة التبادل، وهو أحد تبعات الاستعمار الذي لم يخسر باندحاره ولم ينتهي طالما أنّه غرس فينا لوثة تقليده وتماهينا مع ثقافته وفنونه بينما نهمل كلّ منجزٍ حضاريٍّ حقّقناه في تاريخنا.